النووي
13
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ اشْتُرِطَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالرَّابِعُ : إِنْ لَمْ يَصْلُحِ الْمَوْضِعُ اشْتُرِطَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَالْخَامِسُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يُشْتَرَطْ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَالسَّادِسُ : إِنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ اشْتُرِطَ . وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا أَصَحُّ الطُّرُقِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ . وَالْمَذْهَبُ الَّذِي يُفْتَى بِهِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ : وُجُوبُ التَّعْيِينِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَوْضِعُ صَالِحًا ، أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمَتَى شَرَطْنَا التَّعْيِينَ فَتَرَكَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ . وَإِنْ لَمْ نَشْرُطْهُ فَعُيِّنَ تَعَيَّنَ . وَعِنْدَ الطَّلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَكَانِ الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي التَّتِمَّةِ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ سَلَّمَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ صَالِحٍ شَاءَ . وَحَكَى وَجْهًا : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَوْضِعُ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ حُمِلَ عَلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ صَالِحٍ . وَلَوْ عَيَّنَ مَوْضِعًا فَخَرِبَ ، وَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَةِ التَّسْلِيمِ فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ . وَالثَّانِي : لَا وَلِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ . وَالثَّالِثُ : يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ صَالِحٍ . قُلْتُ : الثَّالِثُ أَقْيَسُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا السَّلَمُ الْحَالُّ ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ ، كَالْبَيْعِ . وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ ، لَكِنْ لَوْ عَيَّنَا غَيْرَهُ جَازَ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لَأَنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ ، فَقَبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ . وَالْأَيْمَانُ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْجِيلَ ، فَلَا تَحْتَمِلُ مَا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَلَا نَعْنِي بِمَكَانِ الْعَقْدِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ ، بَلْ تِلْكَ النَّاحِيَةَ . وَحُكْمُ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ حُكْمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ، فَهُوَ كَالْمَبِيعِ . قُلْتُ : قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأُجْرَةُ إِذَا كَانَتْ دَيْنًا ، وَكَذَا الصَّدَاقُ ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَمَالُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ، وَكُلُّ عِوَضٍ مُلْتَزَمٍ فِي الذِّمَّةِ لَهُ حُكْمُ السَّلَمِ فِي الْحَالِّ ، إِنْ عُيِّنَ لِلتَّسْلِيمِ مَكَانٌ جَازَ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْأَعْوَاضِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .